الآمدي

143

الاحكام

يكون عالما به لما سبق وهذا هو العلم بالتفصيل ، وهو غير عالم لما حققناه وعما ذكروه من لالزام الأول بمنع عدم الفرق بين المقدور وغيره . وعن الثاني : أنه إنما يمتنع وجود مقدور بين قادرين خالقين ، أو مكتسبين ، أما بين خالق ومكتسب ، فهو غير مسلم . وعن الثالث : بأن الاختلاف بين القوي والضعيف إنما هو واقع في كثرة ما يخلقه الله تعالى من القدر على المقدورات في أحد الشخصين دون الآخر ، لا في التأثير . وعن الرابع : أنه إنما يلزم أن لو كان تعلق العلم بالجواهر والاعراض من جهة كونه غير مؤثر فيها ، وهو غير مسلم . وعن الخامس : أنه إنما يلزم أن يكون العبد مضطرا أن لو لم يكن فعله مكتسبا له ومقدورا ، ولا يلزم من عدم التأثير عدم الاكتساب . وعن السادس : أنه لا مانع من تلازم القدرة على الشئ والعلم به . وعن السابع : أنه لا معنى لانقسام فعل العبد إلى الطاعة والمعصية غير كونه مأمورا بهذا ، ومنهيا عن هذا ، لكسبه ، وهو كذلك . وعن الثامن : أنه لازم على أصلهم أيضا ، فإن التمكن من الكفر بخلق القدرة عليه أضر من الدعاء إليه . وقد فعل الله تعالى ذلك بالعبد ، فما هو جواب لهم هو جوابنا . وعما ذكروه من الأمر والنهي ، والشكر والذم ، والثواب والعقاب والامر للعبد بما هو من فعل الله تعالى ، بالمنع من تقبيح ذلك بتقدير أن يكون قادرا ، غير مؤثر . كيف وإنه مبني على التحسين والتقبيح العقلي وقد أبطلناه . وعن الالزام بالقضاء والقدر ، أن القضاء قد يطلق بمعنى الاعلام ، والامر ، والاختراع ، وانقضاء الاجل ، وإلزام الحكم ، وتوفية الحقوق ، والإرادة لغة .